مناع القطان

120

مباحث في علوم القرآن

عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد ابن ثابت ، وأبو زيد » « 1 » وأبو زيد المذكور في هذه الأحاديث جاء بيانه فيما نقله ابن حجر بإسناد على شرط البخاري عن أنس : أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه : قيس بن السكن ، قال : وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ، ومات ولم يدع عقبا » ونحن ورثناه . وبين ابن حجر في ترجمة سعيد بن عبيد أنه من الحفاظ ، وأنه كان يلقب بالقارئ « 2 » . وذكر هؤلاء الحفاظ السبعة . أو الثمانية ، لا يعني الحصر ، فإن النصوص الواردة في كتب السير والسنن تدل على أن الصحابة كانوا يتنافسون في حفظ القرآن ، ويحفّظونه أزواجهم وأولادهم . ويقرءون به في صلواتهم بجوف الليل ، حتى يسمع لهم دوي كدوي النحل ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمر على بيوت الأنصار ، ويستمع إلى ندى أصواتهم بالقراءة في بيوتهم ، عن أبي موسى الأشعري : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك ؟ لقد أعطيت مزمارا من مزامير داود » « 3 » وعن عبد اللّه بن عمرو قال : « جمعت القرآن ، فقرأت به كل ليلة ، فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اقرأه في شهر » « 4 » وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعرف رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون ، وأعرف منازلهم من

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 ) الإصابة ، صفحة 28 ج 2 ( 3 ) رواه البخاري ، وفي رواية لمسلم بزيادة « فقلت : لو علمت واللّه يا رسول اللّه أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا » . ( 4 ) أخرجه النسائي بسند صحيح .